منذ القدم حاول الإنسان فهم التنوع الهائل في الكائنات الحية التي
تعيش على سطح الأرض، فهناك كائنات صغيرة لا ترى بالعين المجردة، وأخرى ضخمة تعيش
في البحار أو الغابات، ومنها ما يطير في السماء أو ينمو ثابتاً في التربة، ومع هذا
التنوع الكبير احتاج العلماء إلى طريقة منظمة تساعدهم على دراسة الكائنات الحية
والتعرف على صفاتها المشتركة واختلافاتها، ومن هنا ظهر علم التصنيف، وهو العلم
الذي يهتم بترتيب الكائنات الحية في مجموعات وفق خصائص محددة، مما يسهل دراستها
وفهم العلاقات بينها، ويعد هذا النظام من أهم الإنجازات العلمية التي ساعدت
العلماء على اكتشاف أنواع جديدة وفهم طبيعة الحياة بصورة أدق وأكثر تنظيماً.
يقوم العلماء بتصنيف الكائنات الحية إلى مستويات متدرجة تبدأ من
المجموعات العامة الكبيرة ثم تتفرع تدريجياً إلى مجموعات أكثر تحديداً، ويعرف هذا
النظام بالتسلسل التصنيفي، ويتكون من عدة مستويات رئيسية مرتبة من الأكبر إلى
الأصغر.
يبدأ التصنيف بالنطاق وهو أوسع مستوى تصنيفي، حيث تقسم الكائنات الحية
إلى نطاقات رئيسية بحسب نوع الخلايا وتركيبها. يلي ذلك المملكة وهي مستوى يضم عدداً
كبيراً من الكائنات التي تشترك في صفات عامة معينة. بعد المملكة يأتي الشعبة في
الحيوانات أو القسم في النباتات، ثم الطائفة، وبعدها الرتبة، ثم الفصيلة، ثم
الجنس، وأخيراً النوع، وهو أدق مستوى في التصنيف، حيث يضم الكائنات المتشابهة جداً
والقادرة غالباً على التكاثر فيما بينها. ( الحرايري ، 2021 )
وتعد المملكة النباتية من أهم الممالك التي درسها العلماء، إذ تضم
جميع النباتات التي تعتمد على عملية البناء الضوئي لصنع غذائها، وتنقسم المملكة
النباتية إلى عدة أفرع رئيسية تختلف فيما بينها في طريقة التكاثر والتركيب
والخصائص العامة، من أبرز هذه الأفرع النباتات اللاوعائية، وهي نباتات بسيطة صغيرة
الحجم لا تحتوي على أوعية تنقل الماء والغذاء، مثل الحزازيات، وتعيش غالباً في
الأماكن الرطبة بسبب حاجتها الدائمة للماء. ( عويضة ، 2019 )
أما الفرع الثاني فهو النباتات الوعائية، وهي نباتات أكثر تطوراً
تحتوي على أوعية خاصة لنقل الماء والغذاء داخل النبات، مما يساعدها على النمو
بأحجام كبيرة، وتنقسم النباتات الوعائية إلى نباتات لا بذرية مثل السرخسيات، وهي
نباتات تتكاثر بالأبواغ، ونباتات بذرية تتكاثر بالبذور، وتنقسم النباتات البذرية
بدورها إلى معراة البذور مثل أشجار الصنوبر، حيث تكون البذور غير محاطة بثمار،
ومغطاة البذور وهي النباتات الزهرية التي تعد أكثر النباتات انتشاراً على سطح
الأرض، وتشمل الأشجار المثمرة والأزهار والمحاصيل الزراعية المختلفة. ( عويضة
، 2019 )
أما المملكة الحيوانية فتعد من أكثر الممالك تنوعاً وتعقيداً، إذ تضم
ملايين الأنواع المختلفة من الحيوانات التي تعيش في البيئات البرية والبحرية
والجوية، ويقسم العلماء الحيوانات إلى مجموعتين رئيسيتين هما اللافقاريات
والفقاريات، اللافقاريات هي الحيوانات التي لا تمتلك عموداً فقرياً، وتشكل النسبة
الأكبر من الحيوانات المعروفة، ومن أمثلتها الحشرات والعناكب والرخويات والديدان
وقناديل البحر، وتتميز هذه الكائنات بتنوع أشكالها وأحجامها وطرق معيشتها. ( الياس ، 2006 )
أما الفقاريات فهي الحيوانات التي تمتلك عموداً فقرياً وهيكلاً داخلياً
يساعدها على الحركة والدعم، وتنقسم الفقاريات إلى عدة طوائف رئيسية تشمل الأسماك
التي تعيش في الماء وتتنفس بالخياشيم، والبرمائيات التي تعيش جزءً من حياتها في
الماء وجزءً على اليابسة، والزواحف التي يغطي جسمها الجلد الجاف مثل الثعابين
والسلاحف، والطيور التي تتميز بالريش والقدرة على الطيران، والثدييات التي ترضع
صغارها مثل الإنسان والأسود والحيتان.
( الياس ، 2006 )
ومن خلال هذا النظام الدقيق استطاع العلماء تنظيم الكم الهائل من
الكائنات الحية بطريقة علمية واضحة، مما ساعد على تسهيل دراسة الكائنات وفهم
العلاقات بينها، كما أن التصنيف لا يقتصر فقط على ترتيب الكائنات، بل يساعد أيضاً
على اكتشاف أوجه التشابه والتطور بينها، ويكشف عظمة التنوع الحيوي الموجود في
الطبيعة، وكلما تعمق الإنسان في دراسة هذا العلم، ازداد إدراكه لدقة النظام الذي
تقوم عليه الحياة على كوكب الأرض، وهو ما يجعل علم التصنيف من العلوم الأساسية
والمهمة في علم الأحياء.
المراجع :
الحرايري ، رؤى . ( 2021 ) . تصنيف الكائنات الحية . موقع موضوع . تم
الاسترجاع من الرابط
عويضة ، سوار . ( 2019 ) . موسوعة علم الأحياء . مكتبة المنهل . تم
الاسترجاع من الرابط
https://my.uopeople.edu/pluginfile.php/2148285/mod_book/chapter/627037/unit%206%20part%201.pdf
الياس ، أشرف . ( 2006 ) . تصنيف حيوان . العراق ، الموصل : كلية علوم
البيئة وتقاناتها . تم الاسترجاع من الرابط