ad-cent ad-bot ad-h3-1 ad-top ad-cent ad-bot
📁 آخر الأخبار

البرغماتية و الوضعية و الواقعية

 

على الرغم من أن الفلسفة تقدم غالباً كمجموعة من الأفكار النظرية التي دونت على مدى قرون، فإنها في حقيقتها مرآة دقيقة لطريقة تفكير الإنسان في حياته اليومية، ومع دراستي لهذه الوحدة، اكتشفت أن ثلاثة من أهم المذاهب الفلسفية البراغماتية، والوضعية، والواقعية ليست مجرد تصنيفات أكاديمية، بل أدوات فكرية نمارسها بشكل طبيعي من دون أن نشعر، وقد دفعتني هذه المذاهب إلى إعادة قراءة مواقف مررت بها في عملي وحياتي الشخصية، فوجدت نفسي أطبق بعض أفكارها بشكل مباشر.

 

أولاًالبراغماتية:

تركز البراغماتية على النتائج العملية، وترى أن قيمة الفكرة تقاس بمدى فائدتها ونجاحها في التجربة. ( جعنيني ، 2004 )

وقد اختبرت هذا المذهب في أحد المشاريع التدريبية التي كنت أعمل عليها، بدأ المشروع بفكرة كبيرة ومثالية، لكن الوقت كان محدوداً والموارد أقل من المتوقع، في تلك اللحظة اضطررت إلى تعديل الخطة بالكامل والتركيز على ما يمكن تنفيذه فعلياً، اختصرت المحتوى وغيرت أسلوب العرض، وتخليت عن بعض التفاصيل الجمالية لصالح تحقيق نتائج ملموسة.

أدركت لاحقا أن هذا التصرف هو جوهر البراغماتية: الفكرة الناجحة ليست الأجمل نظرياً، بل الأكثر قدرة على إحداث أثر حقيقي.

 

ثانياًالوضعية:

أما الوضعية فتعتمد على مبدأ أن المعرفة الحقيقية هي ما يمكن ملاحظته وقياسه، وأن الحكم على الأمور يجب أن ينطلق من الأدلة لا من الانطباعات. ( عبد الجبار ، 2009 )

وقد رأيت هذا المذهب في تجربة لي أثناء تقييم أداء فريق من المدربين، كان البعض يرى أن أحد المدربين ممتاز لأنه ذو حضور قوي، بينما رأى آخرون أنه غير فعال.

قررت أن أفصل بين الآراء الشخصية والحقائق، فاعتمدت على مقاييس واضحة: استبانات المتدربين، نسب التفاعل، نتائج الاختبارات، وتحليل مقاطع الفيديو التدريبية، وعندما ظهرت النتائج اتضح أن أداءه متوسط، ليس كما يتخيله البعض ولا كما ينتقده البعض الآخر.

هذه التجربة جعلتني أدرك قوة الوضعية: الحقيقة يجب أن تبنى على الدليل، لا على الانطباع.

 

ثالثاًالواقعية:

أما الواقعية فهي المذهب الذي يؤكد أن العالم الخارجي موجود كما هو، وأن الإنسان يجب أن يتعامل مع الحقائق الموضوعية بدلاً من الرغبات أو التوقعات. ( جعنيني ، 2004 )

وقد عشت هذا المفهوم بوضوح عندما كنت أنوي إطلاق مشروع تدريبي جديد، كان طموحي كبيراً وكنت أتمنى أن ينتشر المشروع بسرعة، لكن الظروف الاقتصادية والسوق لم تكن تسمح بذلك.

كان علي أن أرى الصورة الواقعية: المنافسة عالية، والميزانية محدودة، والجمهور المستهدف صغير، ساعدني هذا الإدراك الواقعي في تعديل الخطة، وتقليل التكاليف، والتركيز على شريحة محددة بدلاً من التشتت، وبالفعل نجح المشروع عندما بنيته على رؤية واقعية بدلاً من خيال واسع.

لقد جعلتني الواقعية أفهم أن النجاح يبدأ من قبول الواقع كما هو، وليس كما نحب أن يكون.

 


أي المذاهب الفلسفية الثلاثة هو الأقرب إلي؟ ولماذا؟

بعد تأمل عميق في هذه المذاهب، وجدت أن البراغماتية هي الأقرب إلى شخصيتي وطريقتي في العمل، فأنا أميل إلى التفكير العملي، وأبحث دائماً عن نتائج ملموسة بدلاً من الغرق في التنظير، كما أنها تساعدني في إدارة مشاريعي بتوازن بين الطموح والواقع، وتمنحني القدرة على اتخاذ قرارات سريعة وفعالة.

 

 

قيمة هذه المذاهب في حياتي اليومية

 هناك قيمتان أساسيتان أستفيد منهما من هذه المذاهب:

1 - توسيع طريقة التفكير:

تعلمني الواقعية رؤية العالم كما هو، وتعرفني البراغماتية كيف أحقق أفضل نتيجة فيه، وتذكرني الوضعية أن أستند إلى الأدلة قبل الحكم هذا المزيج يمنحني فكراً متوازناً.

 

2 - تحسين اتخاذ القرار:

حين أواجه موقفاً صعباً، أعرف أن علي أن أبدأ بالوقائع (الواقعية)، ثم أقيس الأدلة (الوضعية)، وأخيراً أختار الحل الأكثر نفعاً (البراغماتية). هذه العملية تجعل قراراتي أدق وأكثر مهنية.

 

وفي الختام أدركت أن الفلسفة ليست بعيدة عن حياتنا كما نعتقد، بل هي متغلغلة في طريقة تفكيرنا وتعاملنا مع العالم، فقد رأيت البراغماتية في مواقفي العملية، والوضعية في قراراتي المبنية على الأدلة، والواقعية في نظرتي للظروف كما هي، ومن خلال فهم هذه المذاهب، صرت أكثر وعياً بنفسي وبطريقة تفكيري، وأقدر على اتخاذ قرارات أكثر نضجاً واتزاناً، وهكذا تصبح الفلسفة ليست مجرد مادة دراسية، بل منهجاً يعيد تشكيل رؤيتنا للحياة.

 

 

المراجع :

جعنيني ، نعيم . ( 2004 ) . الفلسفة وتطبيقاتها التربوية . عمان ، الادرن : دار وائل للنشر والتوزيع . تم الاسترجاع من الرابط

https://platform.almanhal.com/Reader/Book/104129

 

عبد الجبار ، نبيل . ( 2009 ) . تاريخ الفكر الاجتماعي . بغداد ، العراق : دار دجلة للنشر والتوزيع . تم الاسترجاع من الرابط

https://platform.almanhal.com/Reader/Book/2947

 

 


تعليقات



الاجتماعات المملة لا تضيف قيمة، بل تقتل الإنتاجية وتستهلك طاقة الفريق. إذا كنت تريد نتائج حقيقية، اجعل اجتماعاتك قصيرة، واضحة، وذات هدف محدد. ✨ لا تجتمع لمجرد الاجتماع، اجتمع لتحقق شيئاً! ⏳ كل دقيقة تُهدر في اجتماع غير ضروري هي دقيقة ضائعة من وقت العمل الفعّال. 🎯 حدد الهدف مسبقاً، التزم بالوقت، وركز على الحلول بدلاً من الجدل.