عند الحديث عن الاستثمار غالباً ما نسمع عبارتين تتكرران كثيراً (( المخاطر
والعائد )) في البداية كنت أتعامل مع الاستثمار على أنه مجرد وسيلة لزيادة المال،
دون التفكير العميق في العلاقة بين هذين المفهومين، لكن مع التعمق في هذه الوحدة
وقراءة محتواها، أصبح واضحاً لي أن فهم العلاقة بين المخاطر والعائد هو الأساس لأي
قرار استثماري ناجح، فكل قرار مالي نحمله في حياتنا اليومية، سواء كان بسيطاً أو
كبيراً، ينطوي على مستوى معين من المخاطرة مقابل عائد متوقع.
العلاقة بين المخاطر والعائد
العلاقة بين المخاطر والعائد هي علاقة طردية، أي كلما زادت المخاطر
المحتملة في الاستثمار، زاد العائد المتوقع منه، والعكس صحيح الاستثمارات منخفضة
المخاطر، مثل الودائع البنكية أو السندات الحكومية، غالباً ما توفر عوائد مستقرة
لكنها محدودة، في المقابل الاستثمارات عالية المخاطر، مثل الأسهم أو المشاريع
الناشئة، قد تحقق عوائد مرتفعة لكنها تحمل احتمال الخسارة أيضاً. ( خربوش و ارشيد
، 2011 )
من وجهة نظري هذه العلاقة منطقية جدًا، فلا يمكن أن يتوقع المستثمر
تحقيق أرباح عالية دون أن يتحمل قدراً من عدم اليقين، على سبيل المثال عندما يقرر
شخص استثمار أمواله في مشروع جديد، فإنه يعلم مسبقاً أن المشروع قد ينجح بشكل كبير
أو قد يفشل، بينما لو وضع نفس المبلغ في حساب ادخاري فلن يخسر ماله، لكنه أيضاً لن
يحقق نمواً كبيراً.
أهمية العلاقة بالنسبة للمستثمر
تكمن أهمية هذه العلاقة في أنها تساعد المستثمر على اتخاذ قرارات
واعية تتناسب مع أهدافه وقدرته على تحمل المخاطر، فليس كل المستثمرين متشابهين،
فهناك من يفضل الأمان والاستقرار، وهناك من يقبل بالمخاطرة مقابل فرصة تحقيق أرباح
أعلى. ( ارقام ، 2019 )
من واقع حياتي العملية لاحظت أن هذا المفهوم لا يقتصر فقط على
الاستثمار المالي، فعندما قررت التوسع في عملي وتوظيف عدد أكبر من الموظفين، كان
القرار يحمل مخاطر واضحة مثل زيادة التكاليف والمسؤوليات، لكنه في الوقت نفسه فتح
باباً لعوائد أكبر ونمو أسرع، ولو اخترت البقاء في الوضع الآمن دون توسع، لكنت
تجنبت المخاطر، لكنني أيضاً كنت سأحد من فرص التطور.
كما أن فهم العلاقة بين المخاطر والعائد يساعد المستثمر على تنويع
استثماراته، فبدل وضع جميع الأموال في استثمار واحد عالي المخاطر، يمكن توزيعها
بين استثمارات مختلفة لتقليل الخسائر المحتملة وتحقيق توازن أفضل.
وفي الختام يمكن القول إن العلاقة بين المخاطر والعائد تشكل حجر
الأساس في عالم الاستثمار، فالمستثمر الواعي هو من يدرك أن العائد لا يأتي دون
مخاطرة، وأن النجاح الاستثماري لا يعتمد على تجنب المخاطر بالكامل، بل على إدارتها
بشكل ذكي ومتوازن، ومن خلال فهم هذه العلاقة وتطبيقها في الحياة العملية، يصبح
اتخاذ القرارات المالية أكثر وعيًا وواقعية، سواء في الاستثمار أو في مختلف جوانب
حياتنا اليومية.
المراجع :
خربوش ، حسني و ارشيد ، عبد المعطي . ( 2011 ) . الأسواق المالية .
عمان ، الأردن : دار زهران للنشر والتوزيع . تم الاسترجاع من الرابط
https://platform.almanhal.com/Reader/Book/2384
موقع أرقام . ( 2019 ) . ببساطة ودون تعقيد ما العلاقة بين العائد
والمخاطرة . تم الاسترجاع من الرابط