ad-cent ad-bot ad-h3-1 ad-top ad-cent ad-bot
📁 آخر الأخبار

مسؤولية الدول الغربية تجاه النمو الاقتصادي للدول النامية

 

إن موضوع مسؤولية الدول الغربية تجاه الدول النامية من أكثر القضايا التي أثارت الجدل في العلاقات الاقتصادية الدولية، خاصة في ظل اتساع الفجوة بين الشمال الغني والجنوب الفقير، فبينما تمتلك الدول المتقدمة معظم أدوات القوة الاقتصادية والتكنولوجية، تعاني الدول النامية من ضعف البنية الإنتاجية والاعتماد المفرط على تصدير المواد الخام واستيراد السلع المصنعة، وهنا تبرز مسؤولية الدول الغربية ليس فقط من منطلق إنساني أو أخلاقي، بل كضرورة لتحقيق توازن اقتصادي عالمي أكثر عدالة واستقراراً.

 


من الناحية النظرية تفترض مسؤولية الدول الغربية في دعم النمو الاقتصادي للدول النامية عبر تحويل التكنولوجيا وتسهيل التجارة وتخفيف الديون، وتشجيع الاستثمارات طويلة الأمد التي تساعد في بناء القدرات المحلية. ( أبو النصر ، 2015 )

غير أن الواقع العملي يكشف عن تناقض واضح بين الخطاب والممارسة، فغالباً ما تستخدم آليات العولمة الاقتصادية وأدوات السوق الحر لصالح الدول المتقدمة، مما يعزز تبعـيـة الاقتصادات النامية لها، فبدلاً من أن تكون هذه العلاقات قائمة على الشراكة المتكافئة، أصبحت الدول النامية تمثل بالنسبة للغرب مصدراً للمواد الخام الرخيصة وموقعاً للعمالة منخفضة التكلفة، وهو ما يكرس نمطاً من السيطرة الاقتصادية المقنعة. ( أبو النصر ، 2015 )

 

وبحسب محسن و محايدي ( 2017 ) في كثير من الحالات، تقوم الشركات الغربية العابرة للقارات باستغلال الموارد الطبيعية للدول النامية دون أن تقدم مساعدة حقيقية في تنمية المجتمعات المحلية، ويكفي أن نعلم أن عدداً محدوداً من الشركات يتحكم في النسبة الكبرى من التجارة العالمية في مجالات مثل النفط والكاكاو والقطن، ما يجعل الدول النامية في موقع التابع لا الشريك، هذه الهيمنة الاقتصادية تقترن غالباً بضغوط سياسية ومالية تعرقل محاولات تلك الدول لإقامة صناعات وطنية منافسة أو لتبني سياسات اقتصادية مستقلة.

 

إن هذا الواقع يظهر أن الدول الغربية لا تقوم بمسؤولياتها على أكمل وجه، فهي تتحدث عن التنمية المستدامة والمساعدة التقنية، لكنها في الوقت ذاته تقيد فرص التقدم الاقتصادي للدول النامية عبر سياسات ضريبية وتجارية غير عادلة، مثل فرض ضريبة الكربون على صادرات النفط والغاز بحجة حماية البيئة، أو استخدام المعايير البيئية كسلاح اقتصادي للحد من تنافسية منتجات الجنوب، والأسوأ من ذلك أن المساعدات المقدمة كثيراً ما تكون مشروطة بإصلاحات اقتصادية تخدم مصالح المانحين أكثر مما تخدم شعوب الدول النامية.

 

لكن رغم ذلك تبقى هناك نافذة أمل في أن تدرك الدول الغربية أن مسؤوليتها ليست تفضلاً بل التزاماً أخلاقياً واقتصادياً في آن واحد، فاستقرار الاقتصاد العالمي لا يتحقق إلا من خلال نظام أكثر توازناً يقوم على تبادل المنافع لا استنزاف الموارد، وعلى الدول المتقدمة أن تساهم في تطوير البنية التحتية، ودعم التعليم ونقل التكنولوجيا، وتمكين القطاع الصناعي المحلي في الدول النامية، بدلاً من الاكتفاء بتوفير قروض قصيرة الأجل أو مساعدات رمزية. (بيرم ، د ت )

 


وفي الختام يمكن القول أن مسؤولية الدول الغربية تجاه النمو الاقتصادي للدول النامية تتجاوز مجرد الدعم المالي أو المساعدات المؤقتة، فهي تتعلق بإعادة هيكلة النظام الاقتصادي العالمي ليصبح أكثر عدلاً واستدامة، ومع أن بعض الدول الغربية تظهر التزاماً محدوداً عبر مبادرات المسؤولية الاجتماعية أو برامج التنمية، إلا أن الصورة الكبرى ما زالت تميل نحو الهيمنة الاقتصادية والسياسية، فالدول المتقدمة تنظر إلى الدول النامية كمورد دائم للمواد الخام والعمالة الرخيصة، لا كشركاء حقيقيين في التنمية، ومن هنا فإن تحقيق النمو المتوازن يتطلب وعياً جماعياً من الدول النامية لتقوية مواقفها التفاوضية، والسعي نحو تنويع اقتصاداتها، وكسر دائرة الاعتماد التي فرضها النظام الاقتصادي الغربي عبر العقود.

 




المراجع :

أبو النصر ، مدحت . ( 2015 ) . المسؤولية الاجتماعية للشركات والمنظمات . القاهرة ، مصر : المجموعة العربية للتدريب والنشر . تم الاسترجاع من الرابط

https://platform.almanhal.com/Reader/Book/57183?search=%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A4%D9%88%D9%84%D9%8A%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%A7%D8%B9%D9%8A%D8%A9%20%D9%84%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%83%D8%A7%D8%AA%20%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D8%B8%D9%85%D8%A7%D8%AA

 

محسن ، زبيدة و محايدي ، لبنى . ( 2017 ) . المسؤولية الاجتماعية في المنظمات الاقتصادية دراسة لتجارب بعض الدول المتقدمة . مجلة العليمة المتقدمة . تم الاسترجاع من الرابط

https://asjp.cerist.dz/en/article/65451

 

بيرم ، عبد المجيد . ( دون تاريخ ) . الشركات التجارية متعددة الجنسية والمسؤولية الاجتماعية . جامعة محمد بوضياف . تم الاسترجاع من الرابط

https://platform.almanhal.com/Reader/Article/113062

 

 

تعليقات



الاجتماعات المملة لا تضيف قيمة، بل تقتل الإنتاجية وتستهلك طاقة الفريق. إذا كنت تريد نتائج حقيقية، اجعل اجتماعاتك قصيرة، واضحة، وذات هدف محدد. ✨ لا تجتمع لمجرد الاجتماع، اجتمع لتحقق شيئاً! ⏳ كل دقيقة تُهدر في اجتماع غير ضروري هي دقيقة ضائعة من وقت العمل الفعّال. 🎯 حدد الهدف مسبقاً، التزم بالوقت، وركز على الحلول بدلاً من الجدل.