شركة Marks & Spencer تعتبر من أبرز العلامات التجارية البريطانية
وأكثرها شهرة في عالم تجارة التجزئة، فمنذ تأسيسها في أواخر القرن التاسع عشر،
استطاعت الشركة أن تحقق نجاحات كبيرة بفضل جودة منتجاتها وسمعتها القوية في السوق
البريطانية، لتصبح رمزاً للموثوقية والتميز. ( الشرق ، 2021 )
غير أن مسيرة النجاح لم تستمر على الوتيرة نفسها، إذ واجهت الشركة
خلال عقد التسعينات تحديات خطيرة على صعيد الإدارة والاستراتيجية، وكان من أبرزها
فشل التوسع العالمي بالشكل المطلوب، إضافة إلى تعرض سمعتها لانتقادات بسبب مزاعم
تتعلق بممارسات غير أخلاقية مرتبطة باستخدام عمالة الأطفال لدى بعض مورديها في
المغرب.
أولاً - كيف وصلت شركة Marks
& Spencer لهذه الحالة عبر
استراتيجيّة التوسع لديها؟
بحسب موقع الشرق ( 2021 ) خلال التسعينات قررت إدارة الشركة اعتماد
استراتيجية توسع عالمي بهدف تعزيز مكانتها خارج السوق البريطانية وزيادة مبيعاتها،
كان الطموح مشروعاً خاصة بعد عقود من النجاح المحلي، إلا أن التنفيذ لم يكن
مدروساً بشكل كافٍ، فقد ركزت الشركة على افتتاح متاجر جديدة في أسواق مختلفة من
دون دراسة معمقة للفروق الثقافية أو أنماط الاستهلاك المحلية.
على سبيل المثال، حاولت الشركة الدخول إلى أسواق أوروبا وآسيا وأمريكا
الشمالية، لكنها اعتمدت النموذج نفسه الذي استخدمته في بريطانيا، متجاهلة حقيقة أن
المستهلكين في هذه الدول قد تكون لديهم أذواق مختلفة أو مستويات دخل لا تتناسب مع
أسعار وجودة منتجاتها، كما أن اختيار الشركاء والموردين لم يكن دقيقاً، وهو ما أدى
لاحقاً إلى أزمات مرتبطة بالسمعة مثل قضية عمالة الأطفال.
هذا التسرع في التوسع من دون تكييف نموذج الأعمال مع كل سوق جديد أدى
إلى تراجع المبيعات، وزيادة التكاليف التشغيلية، وفقدان جزء من ثقة المستثمرين
والعملاء.
ثانياً: الآثار الإيجابية والسلبية لهذه الاستراتيجية
بحسب ما ورد في تحليل بيستل لعام 2023 ، فإن رغم إخفاقات التوسع لا
يمكن إنكار أن الاستراتيجية حملت بعض الآثار الإيجابية:
الآثار الإيجابية:
• تعزيز الحضور العالمي للشركة وجعل
علامتها معروفة في أكثر من بلد.
• اكتساب خبرة مباشرة في التعامل مع
أسواق وثقافات متعددة.
• فتح فرص للتعاون مع موردين جدد مما قد
يقلل التكاليف على المدى البعيد.
الآثار السلبية:
• خسائر مالية نتيجة ارتفاع تكاليف
التوسع وعدم تحقيق العائد المتوقع.
• تراجع سمعة الشركة بسبب الفشل في
التكيف مع الأسواق المحلية، مما جعل العملاء يرونها ماركة بريطانية بحتة غير قادرة
على مواكبة متطلباتهم.
• تعرض الشركة لانتقادات إعلامية
ومجتمعية بسبب قلة التدقيق على الموردين، مثل قضية عمالة الأطفال، وهو ما أثر
سلباً على صورتها كعلامة تجارية مسؤولة.
• إضعاف ثقة المساهمين والمستثمرين نتيجة
القرارات الاستراتيجية غير الناجحة.
ثالثاً: كيف كان بإمكان الشركة الاستجابة بشكل مختلف؟ (اقتراح
استجابتين)
بحسب رأيي لو أن إدارة Marks &
Spencer تعاملت بمرونة وواقعية
أكبر، لكان بإمكانها تقليل الخسائر وحماية سمعتها، أرى أن هناك استجابتين أساسيتين
كان يمكن اتباعهما:
1 - تكييف استراتيجية التوسع مع خصوصية كل سوق
بدلاً من محاولة تكرار النموذج البريطاني كما هو، كان من الأفضل إجراء
دراسات سوق معمقة قبل التوسع، تشمل عادات الشراء و مستوى الدخل والتوجهات
الثقافية.
على سبيل المثال في بعض الأسواق الآسيوية يفضل المستهلك المنتجات ذات
الأسعار المعقولة أكثر من تلك ذات الجودة العالية فقط، فالتكيف مع هذه المتغيرات
كان سيمنح الشركة قدرة أكبر على النجاح.
2 - بناء نظام رقابة صارم على سلسلة التوريد
الاعتماد على الموردين المحليين أمر ضروري للتوسع، لكن غياب المراقبة
الدقيقة كان أحد أسباب فضيحة عمالة الأطفال، كان يمكن للشركة أن تضع معايير واضحة
وملزمة للموردين حول ظروف العمل، وأن تجري عمليات تدقيق دورية للتأكد من الالتزام،
بذلك كانت ستتجنب الكثير من الانتقادات وتحافظ على سمعتها كعلامة مسؤولة
اجتماعياً.
رابعاً: ردود أفعال الشركة حيال مزاعم استخدام عمالة الأطفال والعواقب
عندما ظهرت المزاعم بشأن استخدام أحد موردي الشركة في المغرب لعمالة
الأطفال، واجهت Marks & Spencer ضغطاً إعلامياً ومجتمعياً كبيراً، رد فعل الإدارة كان دفاعياً في
البداية حيث حاولت الشركة التنصل من المسؤولية المباشرة بحجة أن المورد يعمل بشكل
مستقل، لكن مع تصاعد الانتقادات اضطرت إلى اتخاذ خطوات لاحقة، مثل التحقيق في
المزاعم ومراجعة سلسلة التوريد، ووضع معايير أكثر وضوحاً لمورديها.
رغم هذه الإجراءات، فإن الأثر السلبي كان كبيراً. فقد اهتزت ثقة
العملاء، خاصة وأن الشركة عرفت تاريخياً بجودة منتجاتها وقيمها الأخلاقية، كما أدى
الأمر إلى تراجع المبيعات في بعض الأسواق، وخسائر على مستوى السمعة تطلبت سنوات
لاستعادتها. ( مور ، 2023 )
وفي الختام فإن تجربة Marks &
Spencer في عقد التسعينات تعكس
حقيقة مهمة في عالم الإدارة: النجاح التاريخي لا يضمن الاستمرارية إذا لم تدار
الاستراتيجيات بمرونة ووعي بالسياق الجديد، إن التوسع العالمي كان فرصة كبيرة لكنه
تحول إلى عبء بسبب غياب التخطيط الكافي والرقابة الصارمة، ورغم وجود بعض الآثار
الإيجابية كتوسيع الحضور العالمي، إلا أن السلبيات من خسائر مالية وضرر بالسمعة
كانت أكبر أثراً، من وجهة نظري كان يمكن للشركة أن تحقق نتائج أفضل لو تكيفت مع
خصوصية كل سوق واعتمدت على أنظمة رقابة فعالة على الموردين، أما قضية عمالة
الأطفال فقد أظهرت أن المسؤولية الاجتماعية لم تعد خياراً بل ضرورة لأي شركة
عالمية تسعى إلى النجاح والاستدامة.
المراجع :
مور ، جمس . ( 2023 ) . ماركس اند سبنسر تنتعش بعدما عثرت على سر نجاح
البيع بالتجزئة . موقع اندبينديت . تم الاسترجاع من الرابط
موقع الشرق . ( 2021 ) . ماركس اند سبنسر تتجه نحو التوسع إلكترونياً
في 46 سوقاً خارجية جديدة . تم الاسترجاع من الرابط
موقع thestrategystory . (
2023 ) . تحليل بيستل لشركة ماركس اند سبنسر . تم الاسترجاع من الرابط
https://thestrategystory.com/blog/marks-and-spencer-ms-pestel-analysis/
