ad-cent ad-bot ad-h3-1 ad-top ad-cent ad-bot
📁 آخر الأخبار

 

إن العمل في بلد أجنبي من أكثر التجارب الإنسانية والمهنية ثراءً، إذ يجمع بين التحدي والاكتشاف، فحين ينتقل الفرد إلى بيئة جديدة، يخرج من دائرة المألوف إلى عالم مختلف في العادات والثقافة وأنماط التفكير، حيث أن العولمة قد جعلت من التنقل المهني بين الدول وسيلة رئيسية لاكتساب الخبرة وتوسيع المدارك الفكرية، كما أن الشركات العالمية باتت تعتمد على تنوع الخبرات الثقافية لتقوية تنافسيتها في الأسواق الدولية. ( كافي ، 2017 )

 


من وجهة نظري الشخصية، وبما أنني أعمل حالياً في بلد عربي تجمعني به اللغة والعادات، فإن فكرة العمل في بلد أجنبي لا تثير لدي الخوف بقدر ما تثير فضول الاكتشاف، نعم أود أن أعيش هذه التجربة في المستقبل، ليس لمجرد التغيير، بل لأنها تمثل خطوة ضرورية لصقل مهاراتي المهنية وتوسيع معرفتي بالعالم، فالعمل خارج الوطن يمنح الإنسان فرصة للنظر إلى ذاته وإلى مهنته من زاوية جديدة، كما يعلمه الانضباط والتكيف والاعتماد على النفس في بيئة تختلف في كل تفصيل عن بيئته الأصلية.

 

لقد علمتني هذه الوحدة من إدارة الأعمال الدولية أن العمل في الخارج لا يقتصر على إتقان اللغة أو المهارة، بل هو تفاعل مع ثقافات متعددة تتطلب فهماً عميقاً لما يعرف بـ التواصل الثقافي في بيئة الأعمال. فنجاح الفرد في بيئة أجنبية يعتمد على قدرته على احترام ثقافة الآخرين وتقبل اختلافهم، كما يعتمد على ذكائه العاطفي في بناء علاقات مهنية قائمة على الثقة والاحترام المتبادل، وهنا يظهر دور ما يسمى بالكفاءة الثقافية التي تعد من أهم عناصر النجاح المهني في عالم اليوم.( الطبقجي ، 2012 )

 

من خلال دراستي لهذه المفاهيم، أدركت أن الانفتاح على ثقافات مختلفة يساعد على الابتكار، لأن التفاعل مع أفكار وأساليب عمل جديدة يثري التفكير ويكسر الجمود، كما أن التجربة في بلد أجنبي تمكن الفرد من تطوير مهارات القيادة والتفاوض عبر الحدود، وهي مهارات يصعب اكتسابها في بيئة محلية مغلقة، لقد أصبحت الشركات العالمية تبحث عن موظفين يمتلكون هذا النوع من الخبرة، لأنهم يجلبون معهم تنوعاً في الرؤية وقدرة على حل المشكلات بطرق غير تقليدية.

 

ومع ذلك لا أنكر أن قرار العمل في بلد أجنبي ليس سهلاً، فالغربة لها ثمنها العاطفي والاجتماعي، والاندماج في مجتمع جديد يحتاج إلى صبر ومرونة، إلا أن هذه التحديات في نظري تشكل جزءاً من رحلة التعلم والنضوج، فكل تجربة غربة تكسب الإنسان نضجاً أكبر ورؤية أوسع للحياة، وأنا أرى أن من يعمل في الخارج ثم يعود إلى وطنه محملاً بالخبرة، كمن عاد بكنز معرفي يمكن أن يساهم في تطوير بلده ونقل تجارب جديدة إليه.

 

لهذا إن منحت فرصة العمل في بلد أجنبي فلن أتردد، لكنني أعتبرها مرحلة مؤقتة وليست دائمة، فهدفي ليس الهجرة، بل التعلم ثم العودة لتطبيق ما اكتسبته من معرفة على أرض الوطن، والمساهمة في بناء بيئة عمل أكثر انفتاحاً واحترافية.

 

وفي الختام إن العمل في بلد أجنبي ليس مجرد انتقال جغرافي، بل هو رحلة فكرية وثقافية تعيد تشكيل شخصية الإنسان ومهاراته، وقد علمتني هذه الوحدة أن النجاح الدولي لا يتحقق بالقدرات الفنية وحدها، بل بالقدرة على التواصل والتفاهم مع الآخر مهما اختلفت خلفيته، فالغربة مهما كانت صعبة تظل مدرسة حقيقية لا يتخرج منها إلا من امتلك الشغف للتعلم والقدرة على التأقلم، ومن هذا المنطلق، أرى أن تجربة العمل في الخارج هي بوابة نحو النضوج المهني والإنساني، وفرصة لتجسيد معنى التبادل الثقافي الحقيقي في عالم يزداد ترابطاً يوماً بعد يوم.

 

 

 

 

المراجع :

الطبقحي ، محمود . ( 2012 ) . التواصل الثقافي في الأعمال الدولية . عمان ، الأردن : دار غيداء للنشر والتوزيع . تم الاسترجاع من الرابط

https://platform.almanhal.com/Reader/Book/6334

 

كافي ، مصطفى . ( 2017 ) . إدارة الأعمال الدولية . عمان ، الأردن : دار الأكاديميون للنشر والتوزيع . تم الاسترجاع من الرابط

https://platform.almanhal.com/Reader/Book/98997

تعليقات



الاجتماعات المملة لا تضيف قيمة، بل تقتل الإنتاجية وتستهلك طاقة الفريق. إذا كنت تريد نتائج حقيقية، اجعل اجتماعاتك قصيرة، واضحة، وذات هدف محدد. ✨ لا تجتمع لمجرد الاجتماع، اجتمع لتحقق شيئاً! ⏳ كل دقيقة تُهدر في اجتماع غير ضروري هي دقيقة ضائعة من وقت العمل الفعّال. 🎯 حدد الهدف مسبقاً، التزم بالوقت، وركز على الحلول بدلاً من الجدل.